محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

224

الفتح على أبي الفتح

الشيخ أبو الفتح . والخطب في كليهما سهل . فأحدهما إنه حذف من الكلام ما تدل عليه الحال وذاك إنه يريد شديد البعد من شرب الخمر ترنج الهند عندك وإذا حضرك . وحذف الظروف إذا دل عليها الكلام كثير . وأيضا فإن الألف واللام في ترنج الهند يغني عن هذا الشرح . وقد مضى مثل هذا في هذا الكتاب ألا ترى إلى قول القائل : أبى القلب إلا أم عمر . . . الخ يريد : أبى قلبي ، فأغناه الألف واللام ومعرفة المخاطب عن ذكره قلب نفسه . وهذا باب لا يستقصى في هذا المكان . فكأن أبا الطيب يريد : ترنج الهند هذا الحاضر الذي يعرفه المخاطب . والثاني قوله من شرب الخمر . وما كلف الشيخ أبا الفتح إيراد هذا الكلام الطويل ، وتسنم هذه العقاب الشاقة من النحو في طلب المعنى غير هذا . ولو أنعم النظر لما عزب عنه هذا المقدار . ولكن ارتكب تفسيراً فسح له في ميدان الإعراب فركض فيه ، ولم يلتفت إلى ما وراءه . وأنت تقول : أعجبني دق الثوب . وإن الدابة قضمت الشعير ، وإنك أنت سمعت الخبر . فأضفت المصدر إلى المفعول . فإذا كان هذا جائز ، جاز أن تقول : ترنج الهند بعيد عن شرب الخمر . يريد يشرب الناس عليه الخمر . كما إنك لو قلت : دار زيد بعيدة عن أكل الطعام لكان كلاماً جيداً ومعنى مفهوم وعلم أنك تريد عن أكل الناس الطعام فيها . وأيضاً فليس المحذوف مع هذا الشرح إلا قولك ( عليه ) . إذ لو تأتي له الوزن أن